السيد حيدر الآملي

252

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ووجه هذا الخبر أنّ وجودهم وبقائهم وحولهم وقوّتهم الَّتي بها هم ( على ) ما هم إنّما هو من حوله وقوّته وهيبته ، فلو أنّه سبحانه خلقهم وقال لهم : احملوا عرشي ولم تكن لهم استعانة ولا مدد بحول اللَّه وقوّته ومعونته لم ينتهضوا بحمل ذرّة من ذرّات مبدعاته ومكوّناته فضلا عن تدبير العرش الَّذي هو أعظم الأجرام الموجودة في العالم . إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا من قال بأنّ الملائكة أجسام كان حمل صفاتهم المذكورة في هذه الأخبار في كلامه عليه السّلام على ظاهرها أمرا ممكنا ( وانّه ) واللَّه تعالى قادر على جميع الممكنات . وأمّا من نزّههم عن الجسميّة فقال : إنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق الملائكة السّماويّة مسخّرين لأجرام السّماوات مدبّرين لعالمنا عالم الكون والفساد وأسبابا لما يحدث فيه كانوا محيطين بإذن اللَّه علما بما في السّماوات والأرض ، فلا جرم كان منهم من ثبت في تخوم الأرض السفلى أقدام إدراكاتهم الَّتي ثبتت واستقرّت باسم اللَّه الأعظم وعلمه الأعزّ الأكرم ونفذت في بواطن ( الوجودات ) الموجودات خبرا ، ومرقت من السّماء العليا أعناق عقولهم ، وخرجت من أقطارها أركان قواهم العقليّة . وقوله : المناسبة لقوائم العرش أكتافهم . يريد أنّهم مشبّهون ومناسبون لقوائم العرش في بقائهم وثباتهم عن التزايل ( الزائل ) من تحته أبدا إلى ما شاء اللَّه .